الشيخ الصدوق
المقدمة 102
الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )
--> 8 . وأخيرهم لا آخرهم : أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه المعروف بالصدوق القمي أبو جعفر نزيل الريّ . قال النجاشي : شيخنا وفقيهنا ووجه الطائفة بخراسان ، وكان ورد بغداد سنة 355 ه ، وسمع منه شيوخ الطائفة وهو حدث السنّ . ( رجال النجاشي ، رقم 1049 ) . هؤلاء هم مشاهير المقتفين للمنهج الأوّل ، وقد مرّ أنّ النجاشي يصف أكثرهم بالأخبارية ، وقد مرّ أنّهم كانوا يسكنون مدينة قم أو الري ، ويُستنتج ممّا جاء في تراجمهم أنّهم كانوا يتميزون بأُمور : 1 . كانوا يمارسون الأخبار ويروونها لكن بلاتمحيص ، ومع ذلك لم يكن الجميع على منزلة واحدة من هذه الجهة للفرق الواضح بين ما ألّفه الصدوق وغيره . 2 . كانوا يعتمدون على العقل بأقلّ ما يمكن . 3 . يرون أنّ خبر الآحاد حجة في العقائد والمعارف كما هو حجّة في الفقه والأحكام . أعلام المنهج الثاني وأمّا أعلام المنهج الثاني الذين كانوا أكثر اعتماداً على العقل والبرهان من الطائفة الأُولى ، فقد ورثوا هذا الخط من عصر الإمام الصادق عليه السلام ، ونبغ في أحضانه متكلّمون وبارزون نشير إلى بعضهم : 1 . زرارة بن أعين . . . ( رجال النجاشي ، رقم 463 ) . 2 . محمد بن أبي عمير زياد بن عيسى . . . توفّي عام 217 ه . ( رجال النجاشي ، رقم 887 ) . 3 . يونس بن عبد الرحمن مولى علي بن يقطين . . . ( رجال النجاشي ، رقم 1208 ) . 4 . الفضل بن شاذان ، أبو محمد الأزدي . . . ( رجال النجاشي ، رقم 840 ) . 5 . أبو محمد حسن بن موسى النوبختي . . . ( رجال النجاشي ، رقم 148 ) . 6 . أبو سهل إسماعيل بن علي بن إسحاق النوبختي . . . ( رجال النجاشي ، رقم 68 ) . 7 . أبو الجيش مظفر بن محمد البلخي . . . ( رجال النجاشي ، رقم 1130 ) . أخيرهم لا آخرهم : 8 . محمد بن محمد بن النعمان المفيد ، الغني عن التعريف ، كان فارسَ ميدان العلوم والمعارف ، ومن أبرز تخصّصاته أنّه كان متكلماً بارعاً ذا منهج خاص ومناظراً منقطع النظير ، انتهت إليه رئاسة كلام الشيعة في أواخر القَرن الرابع ، توفّي عام 413 ه . . . وهناك سبب آخر لتمايز المنهجين ، وهو أنّ روّاد المنهج الأوّل كانوا في منطقة طابَعها العام هو التشيع وكانت السنّة بينهم قلّة ، فلم يكن هناك ما يحفِّز كثيراً على إعمال العقل والنظر والاحتجاج ، لكن روّاد المنهج الثاني كانوا يتواجدون في بغداد والكوفة وفيها السنّة بطوائفها ، وكان الاحتكاك الثقافي يلزمهم بالجدل والمناظرة وإعمال الفكر لتحصين العقائد .